السيد محمد أمين الخانجي
118
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
أنه يكون قد أخذ طريق انحراف إلى جهة أخرى مطاوعة لدفع الماء له وعليه توقف الحكم بتحقيق القياس على خروج شئ من مواد القعر دلالة على وصوله اليه فاخترعت لذلك آلة مؤلفة من كرة مدفع فارغة مربوطة بحبل ينحل بنفسه عند زوال الثقل بوصول الكرة إلي القعر وقضيب من حديد يجعل في ثقب الكرة المذكورة له هنة تحمل شيئا من مواد القعر وتصعد به وحدها إلي سطح الماء تاركة الكرة في القعر ثم اخترعت آلة بخارية لذلك وعليه توفرت مشقة رفع شئ ثقيل من عمق شاسع لكن المعول عليه الآن غالبا الآلة المكونة من حبل متين في طرفه شئ ثقيل . . ثم بدوام الاجتهادات المصروفة في سبر عمق الاتلنتيك خصوصا في الأزمان الأخيرة عرف مقداره وان كانت المعرفة غير تامة وهي في الاتلنتيك الشمالي أكثر من بقية أقسامه ثم عند الشروع في مد الاسلاك البرقية تحت الماء في الاقيانوس كثر الاعتناء بقياس الأماكن العميقة وقيست أماكن كثيرة في جهات مختلفة ومن مطالعة خارطة السبر ظهر انه ليست غالبا زيادة نسبة العمق مترتبة على نسبة الابتعاد عن الشاطئ لان القعر حول القارات مكوّن من سطح مائل تدريجا إلى وصوله إلي عمق معين ثم يميل دفعة واحدة تقريبا إلي انتهائه بقرار عميق ثم الاعماق الكبيرة توجد على وجه العموم في البحار الكبيرة لا في الصغيرة وفي الجهة التي بين المدارين لا جهة القطبين وبالقرب من السواحل الصخرية المرتفعة والأراضي العالية لا في الأقاليم المنخفضة . . وبالسبر الجديد ظهر أن أعظم عمق في الاتلنتيك 77000 مترا وقيل إنه في سواحل أمريكا الجنوبية بلغ 8000 قامة وهو جائز وان استبعد ومما ظهر من تلك القياسات ان في قاعه واديين يفصل بينهما سلسلة من التلال ممتدة من جزائر أزوره إلى ايسلاندة وارتفاع الماء فوق تلك السلسلة هو دائما أقل من ألفي قامة ويكون غالبا ألف وخمسمائة قامة . . ومما عرف أيضا انه خال من سلاسل جبال كالسلاسل البرية وليس فيها أودية عميقة ولا صخور جرداء ولا يختلف سطح قعره كثيرا كالاختلاف بالبر تركيب قعره . . لأجل اختبار المواد الراسبة في قعر البحر كانوا يلصقون تجويفا بأسفل رصاصة السبر مملوءا شحما ويلقونها في الماء فإذا بلغت القعر النصق بها بعض الرواسب